ابن يعقوب المغربي
85
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
المستعمل ، وإنما قلنا بوجود الانتقال ؛ لأنه كما انتقل المستعمل عند قصد التفصيل وإخراج اللوازم إلى الأقرب فالأقرب بعد تصور الأصل ، كذلك السامع أول ما يحتاج له الأصل باعتبار الدلالة الظاهرية لنفس اللفظ ، ثم يلتفت إلى فهم المراد باعتبار القرينة فيقرب عليه الفهم بقرب المراد ، ويبعد ببعده . فعلى هذا يكون الجواب عما تقدم أن يقال إنما يرد أن فهم الجزء سابق على فهم الكل ، فتكون الدلالة على جزء الجزء أقرب منها على الجزء إن أريد باللفظ معناه فيكون فهمه موقوفا على فهم أجزائه ، وأما إن أريد نفس الأجزاء بعد تحويله من مجموعه فكون الجزء أقرب ما يستعمل فيه اللفظ ، ويفهم منه عند الاستعمال دون جزء الجزء ظاهر ؛ إذ ليس فيه بهذا الاعتبار إلا طلب أقرب الأجزاء وأقرب اللوازم ليستعمل له اللفظ ، ويتبع ذلك سهولة الفهم على السامع ، بمعنى أن انتقال السامع إلى فهم الجزء من لفظ الأصل تبعا لإرادة المستعمل قريب أو طلب أبعدها ، فيتبع ذلك صعوبته على السامع فيصعب ، فليتأمل . فإنه من نفائس هذا المحل ، ويمكن تأويل الجواب السابق بهذا المعنى ، ثم ما ذكرنا فيما تقدم مما يقتضى أن الانتقال في المفردات في قولنا : زيد كثير الرماد ، ومهزول الفصيل ، وجبان الكلب ؛ لا ينافي ما تقدم من أن الانتقال لا بد معه من المطابقة لمقتضى الحال التي لا تكون إلا في النسب التامة ؛ لأن تلك المفردات لا بد معها من نسبة تامة تصح فيها المطابقة ، وينبغي أن يعلم أن من سمى المجاز مطابقة أو الكناية كذلك لا يريد بذلك المطابقة التي تمنع من الاختلاف في الدلالة ، وهي الأصلية ، كما ذكر المصنف ، وإنما يعنى ما يصح معه ما قررناه من صحة الاختلاف ، ومما ينظر فيه دلالة التركيب على مناسبة الخواص للمقامات : كدلالة اللفظ المؤكد في مقام الإنكار على مناسبة التأكيد هل هي عقلية أو لا ، والصواب أنها عقلية وإلا لم تفتقر إلى الذوق ، وأنها من باب الكناية ؛ لأن اللفظ لم ينتقل للمناسبة . ( ثم اللفظ المراد به ) أي : الذي أريد به ( لازم ما ) أي لازم المعنى الذي ( وضع له ) ذلك اللفظ ، وأراد باللازم هنا ما يلزم من وجود الشيء وجوده في الجملة ليدخل